محمد إبراهيم الحفناوي

359

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

حين يعلم أن ذلك مصلحة . كما لا يمتنع أن يعلم الإنسان أن الرفق مصلحة ابنه وعبده - اليوم - والعنف مصلحته في غد : فيأمر عبده بالرفق به في اليوم وبالعنف به في الغد » . كما استدل الشمعونية على الثاني - المحال الشرعي - بأن الشرع لا يأتي بما يحيله العقل . وقد أبطل الجمهور هذا بأنه قد ثبت بالأدلة القاطعة أن النسخ جائز عقلا وأنه ليس محالا . هذا وبعد ذكر المذاهب في النسخ يتضح لنا جليا ما يلي : أولا : مذهب الجمهور الذي يرى أن النسخ جائز عقلا وواقع شرعا هو الراجح لقوة الأدلة وسلامتها مما يعارضها . ثانيا : الخلاف بين أبى مسلم الأصفهاني والجمهور خلاف لفظي فقط ، لأنه يرى ما يراه الجمهور من أن النسخ جائز عقلا ، وأن شريعة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع ، ولكن ما يسميه العلماء نسخا في الشريعة الواحدة يسميه هو تخصيصا . ثالثا : أفكار النسخ عند فرق اليهود الثلاث ليست غاية ، وإنما هي وسيلة لأن الغاية هي إنكار رسالة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . فإن أعجزهم إدراك هذه الغاية فلا أقل من إنكار أنهم مطالبون بتصديقه واتباعه فيما جاء به صلى اللّه عليه وسلم . وأما النصارى فقد أنكروا جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا ليصلوا من هذا الإنكار إلى غاية حرصوا على تحقيقها . هي بقاء دينهم إلى جانب الإسلام بحجة أن شريعة ما لا تنسخ بشريعة وأن حكما في شريعة لا ينسخ بحكم في شريعة أخرى بعدها . هذا : وما قاله الجمهور ردا ودحضا لمزاعمهم فيه الكفاية واللّه أعلم .